الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

204

تفسير كتاب الله العزيز

عَلَيْهِ آباءَنا : أي إنّا وجدناهم عبدة أوثان ، فنحن على دينهم ، وأنت تريد أن تحوّلنا عن ذلك وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ : أي : وتريد أن يكون لك ولهارون الملك والطاعة وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) : أي بمصدّقين . وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) : أي عليم بالسحر . فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ : أي للميعاد الذي اتّعدوا له هم وموسى قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) : وذلك أنّهم قالوا لموسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) [ الأعراف : 115 ] ( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) . فَلَمَّا أَلْقَوْا : يعني حيّاتهم وعصيّهم قالَ : لهم مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ : « 1 » ليس بشيء إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ : أي حتّى لا يكون شيئا إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) : أي السحرة والمشركين . وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ : أي الذي جاء به موسى بِكَلِماتِهِ : أي بوعده الذي وعد موسى بقوله : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) [ طه : 68 ] أي : إنّك أنت الظاهر الظافر . وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) : أي المشركون . أي : إنّ فرعون وقومه كانوا يكرهون الحقّ ، وأن يظهر عليهم موسى وهارون فيظهر دينهما ، ويغرق آل فرعون وهم ينظرون . قوله : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ : ذكروا عن ابن عبّاس قال : الذرّيّة : القليل . ذكروا أنّ مجاهدا قال : أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الدهر ومات آباؤهم . قوله : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ : أي أن يقتلهم فرعون ، وكانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون وإخوانهم « 2 » بنو إسرائيل .

--> ( 1 ) جاء في مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 280 : « مجاز ( ما ) هاهنا : الذي ، ويزيد فيه قوم ألف الاستفهام كقولك : السحر » . انظر تفصيل ذلك وبيان وجوه قراءة الكلمة عند الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 475 . ( 2 ) كذا في د وج : « وإخوانهم » . وفي ق وع : « من أخوالهم بني إسرائيل » .